أنا الأنثى، الأنا المبدعة
كتبهاهند ، في 10 أكتوبر 2007 الساعة: 14:18 م
ورقة شاركت بها الكاتبة المغربية " وفاء مليح " في ملتقى المرأة والكتابة: الاختلاف وسؤال المعنى بمدينة أسفي المغربية يوليو 2007.
أنا الأنثى، الأنا المبدعة
وفاء مليح
![]()
![]()
![]()
![]()
حين نكتب تبحث الأنا في الكتابة عن هويتها، والكتابة كفعل هو نبش في الذات أولا وفي الآخر ثانيا. ممارسة ترتبط بسؤال الهوية، لذا عندما دخلت المرأة عالم الكتابة كتبت عن ذاتها. تجاربها. هويتها، التي تختلف جسديا. ثقافيا. نفسيا ولغويا عن هوية الرجل، عانقت الحرف لتسمع صوتها المقموع والمكبوت.
وطأت المرأة متأخرة أرض الكتابة، كيف تتحايل إذن على نفسها لتقول ما لم يسبق للمجتمع أن سمعه منها؟ وكيف ستقوله؟ وبأية لغة ستكتبه مادامت اللغة هي من إنتاج الرجل؟…
العرب يقولون "من ألف فقد استهدف" والمرأة مادامت ولجت ميدان التأليف فقد استهدفت خصوصا وأنها في وضع حساس جدا بالمقارنة مع الرجل في مجتمع بطرياركي بامتياز. الرجل مثلا يملك مساحات حرية واسعة للتعبير والبوح على خلاف المرأة، فهو يكتب ولا يشعر بأن وراءه رقيبا من أب أو زوج أو مجتمع..
المرأة الكاتبة طيلة مشوارها الأدبي هي أمام امتحان لعبة الكتابة، فهل استطاعت أن تقول نفسها متجاوزة المرأة الرجل؟؟..
فالمرأة مارست وتمارس فعل الكتابة وهي تنظر إلى الآخر والعالم عبر منظار ذكوري إلا في حالات قليلة التي نجد فيها المرأة الكاتبة قد خرجت من عباءة الرجل في كتاباتها.
حين تكون الأنثى مبدعة يصبح الإبداع مرتبطا لديها بقدرتها على وأد المرأة المقموعة داخلها لتحرر كتابتها وتناهض التصور التقليدي للمجتمع عنها، مرتبطا لديها كذلك بقدرتها على انتزاع حريتها من واقع ذكوري لاختيار الكتابة مسارا، فالحرية شرط أساسي لممارسة الإبداع والكتابة هي مغامرة مستمرة تحتاج إلى امتلاك فعلي وحقيقي للحرية. الأكيد أن الجنسين معا يتقاسمان نفس الهموم ونفس القضايا، ليست المرأة وحدها التي تعاني من الشعور بالنقص والدونية بل الإنسان العربي –رجلا كان وامرأة- فقد إيمانه بذاته وإنسانيته. كيمياء الكتابة كما نعلم هي مشتركة بين الجنسين لأننا نطرح السؤال حول شروط الكتابة الجيدة ذات الأدوات والأساليب الفنية العالية، لكن استنادا إلى خلق فهم جديد للأدب وفلسفة الاختلاف والتعدد، لا يقتصر خلق القيم على جنس واحد بل يشترك فيه الجنسان معا، من هنا تأتي ضرورة الاختلاف في نسج الرؤى وبلورة المفاهيم والقيم، نسج يتناسب مع خصوصية التكوين النفسي والثقافي للمرأة الذي يختلف عن الرجل. وهذه إضافة نوعية بالتأكيد في فعل الكتابة، لأننا في حاجة لكاتبات نساء تجاوزن كتابة الصراخ والأنين إلى كتابة حقيقية تتميز بخصوصية عميقة للعين الأنثوية لكي لا يبقى فهم القضايا والعالم أحادي النظرة.
ما أضافه الحضور الكتابي للمرأة في بعض الكتابات التي تجاوزت -المرأة الرجل- هو تلك الجرأة في تناول الذات الأنثوية بعين مؤنثة متحررة من رقابة الأنا والآخر وكذا الطابوهات واختراق الخطاب السائد في الأدب الذي كرسته الذهنية الذكورية.
الكتابة هي الأدب، والأدب يتداخل مع الذات، فالذات التي تكتب نفسها تخضع لتجارب حياتية ذات حمولات نفسية في إطار من القوانين الاجتماعية والتاريخية تترك بصماتها على الإنتاج الإبداعي مضمونا وشكلا. هذا الصوت الخاص في إبداع المرأة يصبح ضروريا لتجديد وتغيير أفق الإبداع المكتوب وتجاوز هيمنة الخطاب الذكوري الأحادي في مفهوم الكتابة. والمرأة الكاتبة مطالبة بأن تجد صوتها الخاص الحقيقي كأفق مغاير لتكمل ما أغفلته العين الذكورية في الإبداع. لهذا تغذو الكتابة عند المرأة هي مساءلة للذات. للذاكرة. للجسد وللآخر بامتلاكها لتجربة نفسية واجتماعية عاشتها لأزمنة طويلة مغايرة لتجربة الرجل ذات المنطق الذكوري. عندما تكتب المرأة أدبا فهي تكتب بحمولات نفسية تراكمت لزمن طويل وتصبح كتابة تتصدى لعنف الموروث الذكوري، تنبش في الذات والذاكرة باحثة عن هويتها.
مهد "الأنا العميق" عند المرأة الكاتبة الطريق لتسترجع إيمانها بذاتها وإمكاناتها الإبداعية وحقها في القول المختلف بعيدا عن الخطاب الأدبي الذكوري الذي تولى النيابة عنها.أخذت المرأة مسافة تأمل ودراسة واكتشاف أدركت عبرها الذات الكاتبة عندها وضعها الاجتماعي والنفسي، فاستطاعت أن تستنطق وتستبطن تجاربها الحياتية من واقعها المعيش بصوتها الخاص وتبلور خصائص وسمات أفق الكتابة لديها. هذا الوجود الأنثوي المنغرس في النص الإبداعي من شأنه أن يساعد على تصحيح مفاهيم خاطئة عن عالم المرأة روجها الخطاب الذكوري وأن يعبد الطريق لخلق مفاهيم أنثوية كدلالة على قيمتي الغيرية والاختلاف اللتين يحملهما الإبداع الذي تكتبه المرأة. هذا لا يعني أننا نفترض وجود اختلاف في الجوهر بين كتابة المرأة وكتابة الرجل، لأن مكونات الإبداع تنتمي إلى ذخيرة مشتركة من النصوص والممارسات والعلائق بالمخيلة واللغة والأساليب الفنية وتنويعاتها، لكن رغم ذلك فاشتراك الخصائص الأدبية بين الثقافات والأجناس لايعني وجود مفهوم أحادي ثابت للكتابة، والمبدع يكتب في ضوء أسئلته وتجاربه الذاتية وعلائقه بالحياة والعالم. الإبداع من طبيعته التجدد والتغير، لهذا وجود كتابة إبداعية لايبرر المحاكاة بل يتغيا الاختلاف والخصوصية. إذا كتبت المرأة لا يعني أنها ستكتب بالضرورة أدبا مختلفا. متميزا. وجيدا. لكنها مطالبة وبإلحاح لتكتب في اتجاه أفق مغاير يستنطق عوالم تخص حميميتها لم تغص فيها كتابة الرجل. فالتذويت في كتابة المرأة هو حضور لصوتها وحميميتها ورؤيتها لقيم المجتمع الذكوري وكيف تتعايش معها. والتذويت كما عرفه الناقد محمد برادة هو أن تكتب المرأة بضمير الأنا كتابة يقدم عبرها الخطاب الأدبي الأشياء والعالم من منظور ذاتي تتداخل فيه لغة الذات مع لغة المؤسسات وتتبنى لغة الجسد والاحتفاء به، لا تحصره في حركات جنسية ميكانيكية باردة وتقنية كلينيكية بل كحياة تكشف خبايا وأسرار النفس البشرية وترتقي بالجسد درجات سامية وراقية.
الكتابة بضمير الأنا تقنية صدامية زعزعت مفاهيم المتلقي العادي والناقد عن كتابة المرأة بل أكثر من هذا شكلت وعيا جديدا عن ما يكتبه القلم النسائي.
بما أن الكتابة هي علم متع اللغة والأدب عموما هو اللغة، هو ممارسة الحب مع اللغة…مع الكلمات….مع الحروف..حيث تأتيك ذات نشوة توقد فيك كل مشاعل فتنتها…فرحها..ألقها…تراودك عن نفسك أينما وجدت. هي الأداة التي ستمنح المرأة مصالحتها مع ذاتها إن هي اغترفت من معجمها الأنثوي وأصبحت لغة مؤنثة. اللغة هي وجود ثقافي.. إذا انغرست المرأة بوجودها اللغوي بواسطة الكتابة وانتزعت تلك القداسة المرتبطة باللغة ستبتعد عن -المرأة الرجل- لتقترب أكثر من هويتها الجنسية -المرأة الأنثى- وتسترجع بتلك اللغة أنوثتها…بدأت المرأة تتجرأ شيئا فشيئا على فحولة اللغة بتأنيثها للخطاب الأدبي، وهي تحاول أن تبتعد عن الاسترجال في فعل الكتابة..ومع هذا فخصوصية ونوعية الخطاب الأدبي لا يأتي فقط من التذويت وتأنيث الذاكرة والرؤية بل من تأنيث لغتها كذلك. إذ تظل كتابة المرأة طفلا بحبو إلى حين توفر الشروط لتستكمل الكتابة ملامح الخصوصية لديها، وتقف بالتالي على قدميها، ثابتة في خطوها.
كيف تعلن اللغة إذن أنوثتها؟….
تأنيث اللغة يستدعي تأنيثا في المعاجم من أجل مواكبة التطور الحاصل في نسق القيم الاجتماعي..وترجمة ثورة القيم الأنثوية التي تساهم إلى جانب القيم الذكورية في بناء نسق قيم إنساني جديد يواكب تطور الإنسانية.
اللغة تحيا. تتطور. فهي كائن من لحم ودم..امرأة فاتنة تقطر أنوثة وسحرا إيروتيكيا…الكاتب عموما يحضر في لغته التي تترجم فكره. أحاسيسه. انفعالاته. عصبيته المزاجية. ثورته. انكساراته. خيالاته. الكاتب يحلق بلغته ليصل إلى المناطق الملتهبة من الحياة.
فاللغة إذن هي الأسلوب. البصمة التي تميزه عن غيره. المرأة الكاتبة إن هي اغترفت من معجمها الأنثوي في اللغة واشتغلت عليه تلك بصمتها في الكتابة وتلك شخصيتها المختلفة كقيمة مضافة في الإبداع.
هذا الاجتهاد سيحقق بالتأكيد ثورة في اللغة التي هي ثورة في الأدب الإنساني. اللغة هي الأداة الوحيدة التي يعطف نحوها المبدع ليستروح عن نفسه. فمن غيرها يسقي زهرة الروح؟ ويحيي أغنية الأمل؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج








































أكتوبر 11th, 2007 at 11 أكتوبر 2007 7:07 ص
تبرق رابطة شباب فلسطين الخيرية بالتهنئة القلبية الحارة لكم بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد ..اعاده الله علينا وعليكم وقد تحررأولى القبلتين من دنس الصهانية
للتواصل مع رابطة شباب فلسطين الخيرية يمنكم مراسلتنا عبارة البريد الالكترونى
pals-2007@hotmail.com
pale2070@yahoo.com
أو عبارة مدونات رابطة شباب فلسطين الخيرية
مدونة رابطتنا الخاصة فى الرابطة
http://pale-2007.maktoobblog.com
مدونة نيوز شباب فلسطين الأخبارية الواجهة العربية
http://pals-2007.maktoobblog.com
مدونة نيوز شباب فلسطين الأخبارية الواجهة الانجليزية
http://news-palestine.maktoobblog.com
مدونة أناشيدناً شباب فلسطين
http://palse-2007.maktoobblog.com
رابطة شباب فلسطين الخــيــرية من قلب الألـــــــــــم نـــــزرع الأمـــــــــــــــل