موتنا خبر عاجل

سيناريوهات الموت المدمّى.. بتوقيع:أطفال غزة !

آلاء أبو عيشة - الجزيرة توك - غزة
ترددت كثراً قبل أن أصف ما يحدث في غزة بكلمة "دراما مسرحية".. فالدراما مهما بلغت أحداثها من تعقيد تترك لمشاهديها –وبعد كل مشهد- فسحة أمل.. تمهّد الطريق لنهايةٍ سعيدة..ولكن النهاية تبدو بعيدةً جداً جداً.. جداً عن مرمى البصر –هنا- في القطاع المحاصر.. قطاع غزة.. دراما كبرى.. كتبها وأخرجها الموت!.. الموت الذي حمل في عقول الأطفال معنىً لا ثاني أو ثالث له.. فأن تموت –هنا- يعني أن صاروخاً أصابك.. أو طلقةً اخترقت صدرك.. أو جرافةً هدمت بيتك فجعلتك في –حكم كان- وسواءً كانت الوسيلة هذه أو تلك.. فأنت بالنسبة لهم شهيداً.. شهيداً.. شهيد! ولأن اسم الموت في عقولهم اقترن بالدم.. كان لا بد من ترك النهاية مفتوحة.. سيناريوهاتٌ خمسة.. اخترناها من قلب غزة.. ينتظر أبطالها صوتاً عربياً يعيد للموت حرمته.. وحكمته !
السيناريو الأول:"موتنا خبرٌ عاجل"
بطولة سمر عبد الجوّاد (8 سنوات): شاشة التلفاز تعج بكل شيء مخيف!! سيارات إسعاف.. جثثٌ تفترش الأرض.. أشلاء أطفال.. دماء.. صراخ.. عويل.. وكلَّ كل شيء!! وسمر متسمّرة لا تتحرك.. "ماما.. ماما.. ماما.. خبر عاجل، استشهاد يحيى البيوك في اشتباكاتٍ مع قوات الاحتلال شرق رفح".. "ماما.. ماما.. ماما.. خبر عاجل، استشهاد محمود القرم متأثراً بجراحٍ أصيب بها أمس إثر غارة إسرائيلية وسط جباليا".. "ماما.. ماما".. وهنا شقّ صمتُ "ماما" دويّ صرختها.. حينما نادت سمر "أن ماذا تشاهدين؟.. اقلبي المحطة الآن.. لا زلتِ صغيرةً على هذه المشاهد.. تابعي الرسوم المتحركة.. يكفي لقد وترتني بأخبارك العاجلة"، أما سمر الصغيرة فكان ردها مزلزلاً :"وإن قصفت الطائرات بيتنا.. كيف سأعرف ذلك"؟؟ كيف سأقرأ اسمي واسمك بين الشهداء.. لا بد أن أبقي قناة الأخبار مفتوحة! لكنني أخاف أن تنقطع الكهرباء.. فهذه عادتها.. هل اشترى أخي محمد البطاريات؟.. فبطاريات المذياع "على آخر نفَسْ".."هسسس سكوووت.. الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يلوم إسرائيل لأنها تستخدم القوة بإفراط ضد الشعب الفلسطيني".. "ماما.. هل يعني ذلك أن استخدام القوة معنا مسموحٌ لإسرائيل.. ولكن بلطف؟"
"سمر الحبيبة.. إن قصفت الطائرات بيتكِ فمن الأفضل لكِ أن لا تعرفي.. لأنكِ إن عرفتِ ستكونين قصةً جديدةً يكتبها أحد الصحفيين.. أو صورةً تمر في فيلمٍ وثائقي يحكي مأساة طفلٍ معاق.. " ولا تنسي حبيبتي أنتِ مجرد فلسطينية.. "إرهابية".. "قاتلة" بامتياز !
السيناريو الثاني:"على قارعة الطريق"
بطولة الطفلين محمد وتامر أبو هين: كانون الثاني، وصباحٌ غزّيٌ جديدٌ مفعمٌ برائحة الحطب المحترق! على اليمين بدأت الحاجة مريم ترتب باحة بيتها بعد ليلةٍ حافلةٍ قضتها العائلة مناشدةً شعلة الكانون أن ترسل بعض "نسمات" الدفء إليها!!محمد وتامر يقضيان اليوم إجازة منتصف العام يقيسان شوارع غزة!! مرةً يتواجدان في حي الزيتون.. مرةً أخرى في حي الدرج.. وأخرى في السامر.. ورابعة في الشيخ رضوان!! اختلفت الأماكن بينما السؤال بقي هو هو.. واحد!! "مرحبا يا معلم.. هلّا ملأت لنا جرة الغاز هذه؟".. أما جواب "المعلم" فلا يتعدى إيماءةً تكسر نفس الطفلين، أو ابتسامة سخرية تدفعهما لأن يقولا :"بردك يا كانون الثاني أدفء من صقيع الإجابة"
محمد :"هل سنستمر على هذا الحال؟ أنا لا أستطيع احتمال رماد الحطب، فأنا مصابٌ بالربو الشعبي"، تامر:"ستُفرج بإذن الله، فالأمة العربية لن تنسانا يا ابن العم".
"تامر.. إن كنت معلقاً أملاً كبيراً على أمتك العربية.. فأنا أبشرك "هي لن تنسى غزة!! ولكنها لن تنسى أيضاً كائناتٍ بغيضة ترسم السلام بخطوطٍ من دم.. أمتك لن تنسى بوش ورايس وليفني.. لن تنسى أن شعوبها كلهم في عنق الزجاجة بينما هي تسعى وراء "سلامٍ زائف" مع محتلٍ قاتل"
السيناريو الثالث:"بندقية الدمية"
بطولة سماح صيدم (5سنوات):محل ألعابٍ فارغٍ إلا من بعض الدمى المغبرّة هنا.. أو قطع السلاح البلاستيكية هناك.. طفلةٌ















































